الشيخ علي الكوراني العاملي
81
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
ويفهم من تاريخ دمشق : 70 / 172 ، أنها تزوجت أبا سفيان بعد سفر مسافر ! فيحتمل أن أبا سفيان الذي كان يتردد عليها أيضاً أعجبه الطفل ، فاتفق مع أبيها عتبة على نسبة الطفل إليه وقتل مسافر لينسى الناس أب الولد ولا يدعيه في المستقبل ! فقد كانت القاعدة عندهم أن ولد الزنا إذا كان شبيهاً كثيراً بالزاني ، وأراد الأهل أو الزوجة التخلص من العار ونسبته إلى زوج آخر ، فلا بد أن يقتلوا أباه ! وهذا ما حصل لمسافر بن أبي عدي ! ونفس الشئ حصل للصباح الحبشي الأجير ، الذي كان ولدها عتبة شبيهاً به ! فعندما أحست هند بالطلق ذهبت إلى جبال أجياد ( فلما وضعته رأت البياض غلب عليه وأدركتها حنة ، فأبقته ولم تنبذه ، ولذلك يقول حسان بن ثابت . . إلى آخر ما تقدم ) فلم تقتله هند فقررت أن تقتل أباه الصباح ، وتنسبه إلى أبي سفيان ! قال القاضي النعمان في المناقب والمثالب 246 : ( فلما فشا خبر الصباح ووقوعه بهند ، غاربَه ( من الغربة ) عمارة بن الوليد بن المغيرة ، وكان يأتيها ، فخرج بالصباح إلى سفر وأمر به فطبخ له قدراً فأتاه به في يوم حار فقال : طعام حار في يوم حار ! وأمر به فشُدَّ في شجرة ورماه بالنبل حتى قتله ، لما نقمه عليه من أمر هند ) ! أقول : ولعل لهند قصةً مشابهة في مولودها الثالث وهي ابنتها أم الحكم ، ولم أتتبع أمرها ! أعاذ الله المسلمين من هذا النوع القذر ! ولنعم ما قال عبد الرزاق شيخ البخاري الموثق : ( فذكر رجل معاوية فقال : لا تقذِّر مجلسنا بذكر وُلْد أبي سفيان ) ! ( تفسير عبد الرزاق : 1 / 20 ، وتاريخ دمشق : 36 / 187 ، وسير أعلام النبلاء : 9 / 570 ) . رأي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نسب معاوية وبني أمية ! كتب ( عليه السلام ) لمعاوية : ( وأما استواؤنا في الحرب والرجال ، فلست بأمضى على الشك مني على اليقين ، وليس أهل الشام بأحرص على الدنيا من أهل العراق على الآخرة .